أخبارأخبار محليهالأسبوع العربيحوادثحوادق و قضايا

سقوط قناع الجريمة في بورسعيد اليوم

سقوط قناع الجريمة في بورسعيد اليوم

بقلم خالد مراد

حين يسقط القناع، لا يبقى سوى وجه الجريمة عاريًا أمام العدالة.

في بورسعيد، لم تكن القضية مجرد واقعة جنائية عابرة، بل جريمة صادمة هزّت وجدان الشارع المصري، بعدما تجرد متهم من كل معاني الرحمة، واستغل براءة طفل من ذوي الهمم، ليرتكب واحدة من أبشع الجرائم التي أثارت الغضب والحزن معًا، وفتحت جرحًا غائرًا في ضمير المجتمع كله.

لم يكن المتهم مجرد شخص ارتكب جريمة، بل نموذجًا مرعبًا لوجهٍ اختبأ خلف قناعٍ زائف، اقترب من طفل لا يملك إدراك الخطر، ولا قدرة الدفاع عن نفسه، ثم استغل ضعفه في جريمة لا يمكن وصفها إلا بأنها سقوط كامل في مستنقع الوحشية وانعدام الإنسانية.

لكن العدالة، وإن تأخرت، لا تغفل.

قرار محكمة جنايات بورسعيد بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، لم يكن مجرد إجراء قانوني، بل كان رسالة واضحة بأن الدولة حين يتعلق الأمر بطفل، لا تساوم، وحين تكون الضحية براءةً منتهكة، فإن القصاص يصبح عنوانًا للعدل لا القسوة.

هذه القضية لم تكن محاكمة لمتهم فقط، بل كانت محاكمة لفكرة مرعبة، أن يتحول الضعف إلى فرصة، وأن تصبح البراءة بابًا للجريمة. ولهذا جاء الحكم المنتظر ليؤكد أن الطفولة ليست مستباحة، وأن ذوي الهمم ليسوا فريسة لمن انعدمت فيهم الرحمة، وأن المجتمع الذي يصمت على جريمة كهذه يفقد جزءًا من إنسانيته.

قد لا تمحو الأحكام أثر الجريمة، ولا تعيد للطفل ما سُلب من أمانه، لكن العدالة الحقيقية لا تُقاس فقط بالعقوبة، بل بالرسالة التي تتركها بعدها؛ أن القانون حاضر، وأن القصاص ليس انتقامًا، بل حماية لما تبقى من أمن المجتمع وكرامة الإنسان.

اليوم، سقط قناع «سبايدر مان بورسعيد»، وسقط معه وهم الإفلات من العقاب، وبقيت العدالة وحدها، تكتب كلمتها الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى